السيد مرتضى العسكري

325

معالم المدرستين

اتخذ الإمام الصادق موقفه من حركة بني عمومته أبناء الحسن استنادا إلى ما دون في الجفر الأبيض ومصحف فاطمة وكان ينبئ أحيانا بني عمومته نتيجة أمرهم كما وجدها في ما ورث من كتب غير أن أبناء عمومته لم يكونوا ليقبلوا نصحه وقوله ، مثل ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ، قال : إن جماعة بني هاشم اجتمعوا بالابواء وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وأبو جعفر المنصور ، وصالح بن علي ، وعبد الله بن الحسن بن الحسن - السبط - وابناه محمد وإبراهيم ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان 1 . فقال صالح بن علي : قد علمتم انكم الذين تمد الناس أعينهم إليهم ، وقد جمعكم الله في هذا الموضع فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين . فحمد الله عبد الله بن الحسن ، وأثنى عليه ، ثم قال : قد علمتم ان ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه . وقال أبو جعفر - المنصور - : لأي شئ تخدعون أنفسكم ، ووالله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أطول أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد محمد بن عبد الله - . قالوا : قد - والله - صدقت ان هذا لهو الذي نعلم فبايعوا جميعا محمدا ، ومسحوا على يده . وأرسل إلى جعفر بن محمد - الصادق - 2 . وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه ، فتكلم بمثل كلامه فقال جعفر لا تفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد ان كنت ترى ان ابنك هذا هو المهدى فليس به ، ولا هذا أوانه ، وان كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر

--> ( 1 ) إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الملقب بالامام كان صاحب دعوة بنى العباس وسجنه مروان الحمار اخر الخلفاء الأمويين بحران وقتله سنة 132 ه‍ تاريخ ابن الأثير 5 / 158 ، ومروج الذهب للمسعودي 3 / 244 . واخوه أبو جعفر المنصور بويع بعد موت أخيه السفاح سنة 136 ه‍ وتوفي سنة 158 ه‍ في طريقه إلى مكة ودفن بمكة مروج الذهب للمسعودي . ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان المعروف بالديباج قتله أبو جعفر المنصور . عام 142 ه‍ بحران وبعث برأسه إلى خراسان . 2 ) وفي رواية قال لهم عبد الله بن الحسن : لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم .