السيد مرتضى العسكري

326

معالم المدرستين

بالمعروف وينهى عن المنكر فانا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك . فغضب عبد الله ، وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ووالله ما أطلعك الله على غيبه ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : والله ما ذاك يحملني ، ولكن هذا واخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن ، وقال : انها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم ، وان ابنيك لمقتولان . ثم نهض ، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - قال : فانا والله نجده يقتله . قال له عبد العزيز : أيقتل محمدا ؟ ! قال : نعم . قال : فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة ! قال : ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما . قال : فلما قال جعفر ذلك انفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها . وتبعه عبد الصمد ، وأبو جعفر ، فقالا : يا أبا عبد الله ! أتقول هذا ؟ قال : أقوله والله ، واعلمه 1 . وفي لفظ رواية أخرى : قال الصادق لعبد الله بن الحسن : ان هذا الامر ليس إليك ولا إلى ولديك وإنما هو لهذا - يعنى السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور ، ثم لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان ويشاوروا النساء . فقال عبد الله : والله يا جعفر ما أطلعك الله على غيبه ، . . . فقال - الصادق - : لا والله ما حسدت ابنك ، وان هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه بالماء . . . الحديث 2 . وروى الطبري وأبو الفرج عن أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين - السبط - قالت : قلت العمي جعفر بن محمد : اني فديتك ما أمر محمد بن عبد الله ؟ قال : فتنة يقتل فيها محمد عند بيت رومي ويقتل اخوه لأبيه وأمه بالعراق وحوافر فرسه بالماء 3 .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 206 - 208 ، وارشاد المفيد ص 259 - 260 . 2 ) مقاتل الطالبيين 253 - 256 . 3 ) الطبري 9 / 230 وط . أوروبا 3 / 254 ، مقاتل الطالبيين ص 248 .