السيد مرتضى العسكري

213

معالم المدرستين

التمتع حسب ما رواه كل من البيهقي وأبي داود في سننهما وغيرهما واللفظ للأول : ان معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله ( ص ) . ولفظ أبي داود : قال لأصحاب رسول الله أتعلمون . . . ان رسول الله نهى عن صفف النمور ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وانا اشهد . قال : أتعلمون ان النبي ( ص ) نهى عن لبس الذهب الا مقطعا ؟ قالوا : اللهم نعم ! قال : أتعلمون ان النبي ( ص ) نهى ان يقرن بين الحج والعمرة ؟ قالوا : اللهم لا ! قال : والله انها لمعهن . قال ابن القيم بعد ايراد الحديث : " ونحن نشهد بالله ان هذا وهم من معاوية أو كذب عليه ، فلم ينه رسول الله عن ذلك قط " 1 هكذا قال ابن القيم لحسن ظنه بمعاوية ومن الطريف في الامر ان معاوية يروي رواية أخرى عن رسول الله يناقض فيها نفسه وروايته هذه حسب ما رواها كل من البخاري ومسلم في صحيحهما واحمد في مسنده واللفظ للأول عن ابن عباس قال : قال لي معاوية : أعلمت اني قصرت من رأس رسول الله عند المروة بمشقص ؟ فقلت له : لا اعلم هذا الا حجة عليك . وفي لفظ المنتقى " في أيام العشر بمشقص " . قال ابن القيم : وهذا مما أنكره الناس على معاوية وغلطوه فيه 2 . في الرواية الأولى يحلف أصحاب النبي ان النبي لم ينه عن قران العمرة بالحج ضمن ما نهى عنه ، ويحلف معاوية انه معهن ، وتدلنا رواية معاوية هذه ان الروايات الأخرى التي رويت موافقة لرأي معاوية أيضا وضعت في عصر معاوية كما سندرسها في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى اما الرواية الثانية التي ناقض فيها روايته الأولى فان معاوية أراد ان يتبجح فيها بأنه كان مقربا من رسول الله وفي خدمته وفاته انها تناقض فتواه وروايته الأولى وقد لاقى معاوية في سبيل احياء سنة عمر مخالفة شديدة من سعد

--> ( 1 ) سنن البيهقي 5 / 20 باب كراهية من كره القران والتمتع ، وسنن أبي داود باب في افراد الحج ص 157 ، وزاد المعاد 1 / 229 ، ومجمع الزوائد 3 / 236 باختصار . وأورد ابن كثير في تاريخه 5 / 140 - 141 جملة من أحاديث الباب . 2 ) صحيح البخاري 1 / 207 باب الحلق والتقصير ، وصحيح مسلم باب التقصير في العمرة ح 209 ، وسنن أبي داود 2 / 159 - 160 ح 1802 - 1803 من كتاب المناسك ، ومسند أحمد 4 / 96 - 98 ، والمنتقى 2 / 270 ح 2579 ، 2580 ، ومنحة المعبود ح 1503 ، والمشقص : نصل عريض يرمى به الوحش .