المحقق الحلي

474

المعتبر

بعض أصحاب الحديث من أصحابنا : إذا خرج من منزله ، لقول أبي عبد الله عليه السلام ( إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ) ( 1 ) وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : إذا فارق بيوت المصر ، لما روي ( أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبتدي القصر إذا خرج من المدينة ) ( 2 ) وقال عطا : إذا نوى السفر قصر في البلد . لنا : أن السفر شرط القصر ، وهو لا يتحقق في بلده ومع حيطان البلد ، فلا بد من تباعد يطلق على بالغه السفر ، وليس بعد مفارقة البيوت إلا ما قلناه ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقصر على فرسخ من المدينة ، وفرسخين ، فيكون بيانا ، وقال عليه السلام ( إذا خرجت من المدينة مصعدا " من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع إليها ) ( 3 ) وظاهره بيان لموضع الترخيص ، فلو اكتفي بمفارقة البيوت لما كان لذكرى ذي الحليفة معنى . ومن طريق الأصحاب : ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال ( إذا كنت في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان فقصر ) ( 4 ) وما احتج به الشاذ منا يحتمل مع خروجه من منزله أن يبلغ موضعا " لا يسمع فيه الأذان جمعا " بين دلالتي الحديثين ، وكذا الجواب عما استدل به الجمهور ، فإنه يحتمل مع الخروج أن يبلغ ذي الحليفة ، أو مقاربها ، لأن التمسك بالمبين أولى . واختلف الأصحاب عند عوده ، فقال الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط ، ومن تابعه : يقصر حق يبلغ الموضع الذي ابتدء فيه القصر ، وقال علم الهدى ( ره ) : حتى يدخل منزله ، لنا : أنا بينا الحد الذي يدخل به في كونه مسافرا " فيكون هو الحد الذي به يدخل في الحضر .

--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 7 ح 5 . 2 ) لم نجده . 3 ) لم نجده . 4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 6 ح 3 .