المحقق الحلي
470
المعتبر
الرجل يقصر في ضيعته ، فقال لا بأس ما لم ينو المقام عشرة أيام ، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت ما الاستيطان ، فقال أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها ) ( 1 ) . الشرط الثالث : أن لا يكون السفر ( معصية ) واجبا كان ، أو مندوبا أو مباحا ، وبه أكثر أهل العلم ، وعن ابن مسعود : لا يقصر إلا في حج ، أو جهاد ، لأن الواجب لا يترك إلا لواجب ، وقال العطا : لا يقصر إلا في سبيل الخير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قصر في واجب أو ندب ( 2 ) . لنا : قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 3 ) وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله ( أنه قال لرجل أراد السفر إلى البحرين في تجارة صل ركعتين ) ( 4 ) . ولا يترخص العاصي بسفره كالآبق ، وقاطع الطريق ، وتابع الجاير ، والعادي والتاجر بالمحرمات ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يترخص لأنه مسافر فيترخص كالمطيع . لنا : أن الرخصة إعانة على السفر ورفق لتحصيل غرض السفر ، فالإذن له إعانة على المعصية ، ولأن الخطاب بالرخصة توجه إلى الصحابة ، وكانت أسفارهم مباحة فلا تثبت الرخصة فيما خالف سفرهم ، ويدل على ذلك : ما رواه الأصحاب عن عمار ابن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ( من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون سفره في الصيد ، أو في معصية الله ، أو رسولا لمن يعصي الله ، أو في طلب شحناء ، أو سعاية في ضرر على قوم من المسلمين ) ( 5 ) وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله
--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 14 ح 11 . 2 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 باب 430 . 3 ) سورة آل عمران : 101 . 4 ) لم نجده . 5 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة المسافر باب 8 ح 3 .