المحقق الحلي

465

المعتبر

المقصد السادس [ في صلاة المسافر ] والنظر في الشروط والقصر . والشروط خمسة : الأول : ( المسافة ) وهي ( أربعة وعشرون ميلا ) مسير يوم تام ، وهو مذهب علمائنا أجمع ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس ، وقال الأوزاعي عامة العلماء قائلون به ، وبه تأخذ ، وقال الشافعي ، وأحمد : ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمية ، وذلك مسير يومين قاصدين ، وبه قال مالك ، لقول ابن عباس وابن عمر ( يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من عسفان إلى مكة ) ( 1 ) ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد ، فجاز التقصير فيها . وقال داود : يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل ، لما روي ( أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سافر فرسخا " قصر الصلاة ) ( 2 ) وعن أنس ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين ) ( 3 ) وقال أبو حنيفة : مسير ثلاثة أيام ، لقوله عليه السلام ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن ) ( 4 ) ولأن الثلاثة متفق عليها ، وليس فيما دون ذلك اتفاق ولا توقيف . لنا : أن مسير يوم يسمى سفرا " ، فيثبت معه القصر ، أما أن مسير اليوم سفر فلقوله عليه السلام ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسير يوم إلا مع ذي محرم ) ( 5 ) . ولأن القصر لو لم يثبت مسير يوم لما ثبت مع ما زاد ، لأن مشقته تزول براحة

--> 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 137 . 2 ) لم نجده . 3 ) صحيح مسلم ج 1 صلاة المسافرين ح 12 ص 481 . 4 ) سنن ابن ماجة كتاب الطهارة ح 556 . 5 ) سنن البيهقي ج 3 ص 139 .