المحقق الحلي
456
المعتبر
الذي أوقعها النبي صلى الله عليه وآله عليه ، ولو احتاج إلى تفريقهم ثلاثا " ، أو أربعا " قال في المبسوط : لا لأنها مقصورة ، ويصلي بفرقتين ركعتين ، ثم يعيدها بالباقين ، فتكون له نفلا ، ولهم فرضا " ، وهل يشترط كون كل فرقة ثلاثة فصاعدا " ، قال الشافعي : نعم ، لقوله تعالى ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى ) ( 1 ) وهي كناية لا تقع بالحقيقة على أقل من ثلاثة ، ويمكن أن لا يكون شرطا " لأن ما دون الثلاثة فرقة ، ويصح الكناية عنها بالجماعة للاحتمال ، ثم الكناية في الآية راجعة إلى من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يكون ذلك شرطا " كما لا يشترط عدد من صلى معه ، ويشترط عدم الأمن من الهجوم لو اجتمعوا جميعا " في الصلاة . وأما كيفيتها ففي الثنائية يصلي بالأولى ركعة ، ثم يقوم في الثانية مطيلا قرائته حتى يتم من خلفه ، ثم تأتي الأخرى فيركع بها ، ثم يسجد ويجلس متشهدا " مطيلا حتى يتم من خلفه ، ثم يسلم بهم وهو مذهب الأصحاب ، وبه قال أحمد ، وقال الشافعي : كما قلناه ، لكن في أحد قوليه يقف في الثانية مطيلا من غير قراءة ، وليس بجيد ، لأن القيام من غير قراءة مع إمكانها لا وجه له ، إذ ليس هنا عذر تسقط معه القراءة ، وقال مالك كما قلناه غير أنه يقول إذا سلم الإمام قضوا ما فاتهم كالمسبوق في الجماعة . لنا : قوله تعالى ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ( 2 ) وظاهره مصاحبة صلاتهم كلها صلاته ، ولا يتحقق ذلك إلا بتوقعه إياهم حتى يتموا ، وحديث سهل بن أبي خثيمة كذا أن النبي صلى الله عليه وآله قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم سلم ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : يصلي بطائفة ركعة ، ثم ينصرف إلى العدو وهم في صلاتهم وتأتي الأخرى التي لم تصل فتصلي مع الإمام ركعة ، ويسلم الإمام ، وترجع هذه
--> 1 ) سورة النساء : 104 . 2 ) سورة النساء : 104 . 3 ) سنن البيهقي ج 3 ص 253 .