المحقق الحلي
397
المعتبر
لنا : أن حكم النسيان مرفوع ، فيسقط اعتباره ، ولأنهم رووا ( أن النبي صلى الله عليه وآله على اثنتين وتكلم ولم يعد ) ( 1 ) . ومن طريق الأصحاب روايات : منها رواية عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول أقيموا صفوفكم ، قال : يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو ) ( 2 ) . وجواب ما ذكره أبو حنيفة : أن دلالة الخبر على أن كلام الناس ليس من الصلاة ولا يلزم من ذلك الإبطال ، والبحث ليس إلا فيه ، وما ادعاه من أن ما يوجب الإعادة عمدا " يوجب سهوا " ، ثم وقياسه على الطهارة باطل ، لأن إبطال الصلاة هناك لإبطال الطهارة ، وهو فيهما واحد ، ولا كذلك الكلام لأن عمده منهي عنه دون سهوه ، إذ لا يتحقق النهي مع السهو . فأما رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ، قال : يتم ما بقي تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه ) ( 3 ) فغير دالة على سقوط سجود السهو ، لأنه يحتمل نفي الإثم لا نفي السجود ، قال علماؤنا : ومن سلم في غير موضعه ناسيا " سجد للسهو ، وبه قال الشافعي : وأبو حنيفة ، لأنه كلام زايد ، فيجب كما لو تكلم بغيره . ويؤيد ذلك : قوله عليه السلام ( لكل سهو سجدتان ) ( 4 ) وما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( عن الرجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال : يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ) ( 5 ) . ومن شك بين الأربع والخمس وهو جالس سلم وسجد للسهو ، وبه قال
--> 1 ) سنن البيهقي ج 2 باب الكلام في الصلاة على وجه السهو . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 4 ح 1 . 3 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 5 . 4 ) سنن ابن ماجة كتاب الإقامة باب 136 . 5 ) الوسائل ج 5 أبواب الخلل الواقع في الصلاة باب 3 ح 14 .