المحقق الحلي
296
المعتبر
الصلاة ، ولا بأس أن يتكلم بعد فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تقام الصلاة ، ولعله ظن ذلك لكونها بدلا من الركعتين الأخيرتين ، لكنه ضعيف . الثالثة : الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسميه الثالث ، لأن النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا " ، وإقامة فالزيادة ثالث على ترتيب الاتفاق ، وسميناه ثانيا " لأنه يقع عقيب الأذان الأول وما بعده يكون إقامة والتفاوت لفظي ، فمن قال بدعة . احتج برواية حفص بن غياث عن جعفر ، عن أبيه عليه السلام قال : ( الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ) ( 1 ) لكن حفص المذكور ضعيف ، وتكرير الأذان غير محرم ، لأنه ذكر يتضمن التعظيم للرب ، لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهية ، وبه قال الشيخ في المبسوط ، وقيل أول من فعل ذلك عثمان ، وقال عطا : أول من فعله معاوية ، قال الشافعي : ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحب إلي . الرابعة : يحرم البيع بعد النداء ، قال في الخلاف : إذا جلس على المنبر بعد الأذان ، ويكره بعد الزول قبل الأذان ، وقال مالك وأحمد : إذا زالت الشمس حرم البيع جلس الإمام أو لم يجلس . لنا قوله تعالى ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ( 2 ) فينتفي النهي قبل النداء ولأن البيع محلل بالإطلاق ، فينتفي في موضع الإجماع فيبقى التحليل قبله ، وأما الكراهية فللتخلص من الخلاف ، ولو باع هل ينعقد ؟ فيه قولان قال في الخلاف : لا ، وبه قال مالك وأحمد ، لأنه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي ، وقال في المبسوط : الظاهر من المذهب أنه لا ينعقد لأنه منهي عنه .
--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 49 ح 1 . 2 ) سورة الجمعة : 9 .