المحقق الحلي

295

المعتبر

واحتج المانع بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إذا قلت لصاحبك انصت فقد لغوت ) ( 1 ) ( وسأل أبو الدرداء أبيا " عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى الله عليه وآله يخطب فلم يجبه ثم قال له أبي ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال : صدق أبي ) ( 2 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا " ) والجواب : لا نسلم أن وصفه بكونه لاغيا " يدل على التحريم وظاهر أنه لا يدل لاحتمال أنه مناف للأدب ولأنه لو كان محرما " لأنكر عليه ولأمره بالاستغفار ، وكذا تشبيه بالحمار ليس بصريح في التحريم ، وقال الشيخ : إذا أخذ الإمام بالخطبة حرم الكلام ، وبه قال علم الهدى في المصباح ، وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ( إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصموت ) . وقال في الخلاف : أيضا " يكره الكلام للخطيب وللسامع وليس بمحظور ولا مفسد للصلاة وهو الأولى لأنه مقتضى الأصل ولا معارض ، ولا بأس بالكلام بعد الخطبة حتى يقام للصلاة وهو اتفاق علمائنا عملا بالأصل السليم عن المعارض ، وما روى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة ) ( 3 ) وهذه اللفظة صريحة في الكراهية . فرع قال علم الهدى في المصباح : ويحرم أيضا " من الأفعال ما لا يجوز مثله في

--> 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 219 . 2 ) سنن البيهقي ج 3 ص 219 . 3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 4 ح 1 .