المحقق الحلي
287
المعتبر
الخطبة قلنا : مسلم لكن لا نسلم أنه لكونه شرطا " بل من الجائز أن يكون لاستهجان الفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة ، أو لأن الحال لا يتسمع أما مراعاة للحاضرين ، وأما لضيق الوقت ، والمحافظة على تعجيل الفريضة ، ثم إنا لا نعلم الوجه الذي كان يوقع الطهارة عليه فلا يجب متابعة فيه ، وتحقيق ذلك في أصول الفقه ، أما استحباب الطهارة قبل الخطبة فعليه الاتفاق . مسألة : وفي وقت إيقاعها قولان أحدهما بعد الزوال ، وبه قال ابن أبي عقيل وأبو الصلاح : والآخر بجواز قبله عند وقوف الشمس وبه قال الشيخ ( ره ) في كتبه . لنا على الجواز رواية أنس قال : ( كذا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة إذا مالت الشمس ) ( 1 ) وهو دليل جواز إيقاع الخطبة قبل ميلها ، ومن أخبارنا ما رواه عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في الظل الأول ) ( 2 ) وما روى ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( وقت الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة ) ( 3 ) . مسألة : قال في الخلاف : ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم تصح ، وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة . مسألة : يستحب أن يكون الخطيب بليغا " ليكون أبصر باختيار الألفاظ المحركة مواظبا " على الصلوات ليكون عظاته وقع في القلوب ، متعمما " مرتديا " لأنه أنسب بالوقار ، ومعتمدا " في حال الخطبة على شئ اتباعا " لفعل النبي صلى الله عليه وآله ( فإنه كان يخطب وفي يده قضيب ) ( 4 ) وأن يسلم أولا ثم يجلس أمام الخطبة ، ثم يقوم على مرتفع
--> 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 190 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة باب 8 ح 4 . 3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة باب 8 ح 5 . 4 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة العيد باب 11 ح 9 ( مع تفاوت ) .