المحقق الحلي

288

المعتبر

فيخطب جاهرا " ، أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه ، أما السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ ( ره ) في الخلاف وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : يستحب أن يجلس ويسلم على الناس . ولنا أن عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي والمتابعة أولى ، روى ذلك عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على قوس أو عصا ، وليقعد بين الخطبتين ) ( 1 ) وعمرو بن جميع رفعه عن علي عليه السلام قال : ( من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس ) ( 2 ) . وعن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويقوم على مرتفع لتبلغ خطبته من بعد ) ( 3 ) وكذا المراد بالجهر وقال البزنطي ، وعلم الهدى يقول : آخر كلامه أن الله يأمر بالعدل والإحسان ( 4 ) إلى آخر الآية . مسألة : لا تصح الجمعة للمنفرد ولو اجتمع العدد لأن من شرط صحتها الجماعة ، وعليه عمل المسلمين كافة ولأن تسميتها جمعة من الاجتماع فلا يتحقق من دونه ، كما رواه حريز ، عن زرارة قال : ( فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا " وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ) ( 5 ) . مسألة : لا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من ثلاثة أميال سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لم يفصل ، وهو مذهب علمائنا ، ولم يعتبر غيرهم الأميال لكن اختلفوا ، فقال الشافعي ومالك : لا تجمع في بلد واحد وإن عظم

--> 1 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 6 ح 5 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 1 . 3 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 28 ح 2 . 4 ) سورة النحل : 90 . 5 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجمعة وآدابها باب 1 ح 1 .