المحقق الحلي

281

المعتبر

ولو كان جائرا " إذا كان إمام الجماعة عدلا ما سنبينه من منع إمامة الفاسق فلا يتحقق الوعيد وليس الوعيد المتوجه على وصف معين يتوجه مطلقا " . مسألة : العدد شرط في انعقاد الجمعة ، وعليه إجماع العلماء ، ولنا في أقله روايتان : إحديهما سبعة ، وهو اختيار الشيخ في النهاية والخلاف ، والأخرى خمسة ، وهو اختيار المفيد ، وعلم الهدى ، وابن أبي عقيل ، وأكثر الأصحاب ، وقال الشافعي وأحمد : أقله أربعون ، لما روي عن جابر ( مضت السنة في كل أربعين جمعة ) ( 1 ) وقال أبو حنيفة : تنعقد بأربعة أحدهم الإمام لقوله عليه السلام ( الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة ) ( 2 ) وأقل الجماعة ثلاثة ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرا " ، لنا أن الاجتماع معتبر فيعتبر جمع لو وقع بين اثنين نزاع كان عندهما شاهدان فيكونون أربعا " . ولو قيل : فيكتفي بالأربع مع الإمام قلنا : بتقدمه يتعذر عليه الاطلاع على متجدداتهم ، ولأن الأمر بالسعي إلى الجمعة بصيغة الجمع وأقل محتملاته ثلاثة ، وكما كان الإمام خارجا " عن الجمع المشترط فكذا المؤذن الذي يسعى مشروط بندائه فيكون المجموع خمسة . وحجة الشافعي ضعيفة لجواز أن يخبر لا عن سنة النبي صلى الله عليه وآله ، ولأنه لا يلزم من كون الجمعة في الأربعين أن لا يكون في غير الأربعين ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله جمع في اثني عشر جمعة ، وكذا جمع مصعب ابن عمير في زمن النبي صلى الله عليه وآله . وحجة أبي حنيفة دالة على قولنا لأن الجماعة غير الإمام عنده فيكون غير المؤذن فيكونون خمسة . والسبعة رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( تجب الجمعة

--> 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 177 . 2 ) التاج الجامع للأصول ج 1 ص 274 .