المحقق الحلي
193
المعتبر
والمغرب وصلاة السفر والأولتين من كل فريضة ، وسنبين التحقيق في ذلك . مسألة والواجب فيه الانحناء قدرا " تصل معه كفاه ركبتيه ، ولو عجز اقتصر على الممكن وإلا أومأ ، هذا قوله في المبسوط وعليه العلماء كافة ، أما وجوب الانحناء فلأنه عبارة عن الركوع وقد بينا وجوبه ، وأما التحديد المذكور فهو قول العلماء كافة ، عدا أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وآله ( كان يركع كذلك ) ( 1 ) . وقوله قدرا " تصل كفاه ركبتيه إشارة إلى أن وضع اليدين على الركبتين غير واجب بل ذلك بيان لكيفية الانحناء ، ويدل على ذلك ما روى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا ركعت فضع كفيك على ركبتك ) وهو يستلزم الانحناء المذكور . ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن عمار ، وابن مسلم ، والحلبي ، قالوا : ( وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة ، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك ، واجب أن تمكن كفيك من ركبتيك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا " ) وما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( وتمكن راحتيك من ركبتيك ) ( 2 ) وسنبين أن الوضع غير واجب ، فتلخص وجوب الانحناء هذا القدر . وأما الانحناء القدر الممكن مع تعذر ما دللنا عليه فلأن الزيادة تكليف ما ليس في الوسع فيكون منفيا " ، وأما الإيماء مع التعذر فلأنه هو القدر الممكن فيقتصر عليه ويؤيده روايات ، منها ما رواه إبراهيم الكرخي قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود ، فقال : ليؤم برأسه إيماءا وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو
--> 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 85 . 2 ) الوسائل ج 4 أبواب الركوع باب 28 ح 1 .