المحقق الحلي
149
المعتبر
وأما المقاصد فثلاثة : ( الأولى ) في أفعال الصلاة وهي : واجبة ، ومندوبة ، والواجب ثمانية : الأول : النية ، واجبة في الصلاة لقوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) ولا يتحقق الإخلاص من دون النية ، ولأنها يمكن أن تقع على وجه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع إلا بالنية ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) وما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال ( لا عمل إلا بالنية ) ( 3 ) . والإخلاص هو نية التقرب ، ومحلها القلب ، ولا اعتبار فيها باللسان ، ولا يحتاج إلى تكلفها لفظا " أصلا ، كذا ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وقال بعض الشافعية : يستحب أن يضاف اللفظ ، وقال آخرون منهم : يجب . وقول الشيخ حسن ، لأن الأفعال يفتقر في وقوعها على وجوهها إلى الإرادة وهي من فعل القلوب ولا أثر للفظ في اختصاص الفعل بوجه دون وجه فيسقط اعتباره عملا بالأصل ، وهل هي جزء من الصلاة ؟ أو شرط في صحتها ؟ الأقرب أنها شرط ، لأن الشرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثر ، أو ما يقف عليه صحة الفعل ، ولأن أول الصلاة التكبير والنية مقارنة أو سابقة فلا يكون جزء . ويشترط في نية الصلاة تعيين الفريضة وكونها فرضا أداءا ، كذا قال الشيخ ( ره ) ، وقال ابن أبي هريرة ، يكفي نية الظهر لأن الظهر لا يكون إلا فرضا " ، وقال المروزي : ينوي ظهرا " فريضة . لنا جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية ، كل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقية
--> 1 ) سورة البينة : 5 . 2 ) الوسائل ج 4 أبواب النية باب 1 ح 4 . 3 ) الوسائل ج 4 أبواب النية باب 1 ح 1 .