المحقق الحلي

135

المعتبر

والنساء المنفرد ، والجامع ، هذا اختيار الشيخ في الخلاف ، وقال علم الهدى : يجبان في الجماعة . وتجب الإقامة على المنفرد في غير المنفرد ، ويجبان في الغداة ، والمغرب ، وقد مضى البحث في ذلك ، وأما أنه لا يؤذن لغير الخمس فعليه إجماع علماء الإسلام . مسألة : ويتأكد استحبابهما فيما يجهر فيه بالقراءة ، وآكده الغداة ، والمغرب ذكر ذلك الشيخ في المبسوط لأن الجهر بها يؤذن بعناية الشرع والتنبيه عليها ، وفي الأذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها ، ويدل على التأكيد في المغرب ، والغداة ما روى الأصحاب عن الصباح بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا تدع الأذان في الصلاة كلها ، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فإنه ليس فيهما تقصير ) ( 1 ) . مسألة : قاضي الفرائض الخمس يؤذن لأول ورده ثم يقيم لكل واحدة ، ولو اقتصر على الإقامة في الكل جاز ، وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف ولو جمع بين الأذان والإقامة لكل فريضة كان أفضل ، والورد الجزء ومنه قرأت وردي وبما قلناه قاله الشيخان : يدل على ذلك ما رووه ، عن أبي عبيدة بن عبيد الله ، عن أبيه ، قال : ( إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن فأقام فصلى الظهر ، ثم أمره فأقام فصلى العصر ، ثم أمره فأقام فصلى المغرب ، ثم أمره فأقام فصلى العشاء ) ( 2 ) . وقد روى مالك ، عن أبي سعيد ( أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بالإقامة في كل صلاة ولم يأمره بالأذان ) ( 3 ) ولأن الأذان إعلام بدخول أوقات الصلاة فلا معنى لإيقاعه بعد فواتها .

--> 1 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 6 ح 3 . 2 ) سنن البيهقي ج 1 ص 403 . 3 ) سنن البيهقي ج 1 ص 402 .