قطب الدين الراوندي

99

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وان قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك . واعلم أن الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك . واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقة شديدة ، وانه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، ولا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك ( 1 ) وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ، فاغتنمه ( 2 ) وحمله إياه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليحصل ( 3 ) قضاؤه لك في يوم عسرتك . واعلم أن أمامك عقبة كؤدا المخف فيها أحسن حالا من المثقل والمبطئ عليها أقبح أمرا ( 4 ) من المسرع ، وان مهبطها بك لا محالة على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك ، وطئ ( 5 ) المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدنيا منصرف . واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء

--> ( 1 ) في هامش ب : نقل ذلك . ( 2 ) في ب : فاغنمه . ( 3 ) في ب ، الف ، يد ، نا وهامش م : ليجعل قضائه . ( 4 ) في نا ، ب ، يد : حالا . ( 5 ) في ب وهامش نا : ووطن .