قطب الدين الراوندي
100
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك ( 1 ) عنه ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك ان أسأت من التوبة [ ولم يعيرك الإنابة ] ( 2 ) ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة [ بك أولى ] ( 3 ) ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب [ وباب الاستعتاب ] ( 4 ) فإذا ناديته سمع نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك . فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ( 5 ) ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على اعطائه غيره ، من زيادة الاعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق . ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ( 6 ) ، واستمطرت شآبيب رحمته . ولا يقنطنك ابطاء أجابته ، فان العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الأمل .
--> ( 1 ) في نا وهامش ب : من يحجبه عنك . ( 2 ) الزيادة من ب . ( 3 ) الزيادة من هامش م . وفي هامش نا : تعرضت للفضيحة . ( 4 ) الزيادة من نا ، يد . ( 5 ) في ب : اثبثته . ( 6 ) في ب ، نا وهامش م : نعمه .