قطب الدين الراوندي
94
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى الأبد ، وهو علي وأحد عشر من أولاده المعصومين عليهم السلام . والقرآن وان كان أيضا سببا بين اللَّه وبين عباده ، فهو كلام ويحتاج كثير منه إلى التأويل ، فيفسر كل أحد على ما يؤدي إليه مذهبه ، فلا بد له من مبين يثق الناس بقوله لعصمته . ثم ذكر تفصيل هذه الأشياء الأربعة ، فقال من غير عطف عليها : « أحي قلبك بالموعظة » إلى أن عد نيفا وعشرين وصاية ( 1 ) ، وقال : تفهم وصيتي ولا تذهبن صفحا : أي معرضا عن ذلك ، يقال : صفحت عن فلان أي أعرضت عنه ، وضربت عنه صفحا : إذا أعرضت عنه وتركته ، والأصل فيه أن من أعرض عن صاحبه ولاه صفحة عنقه وصرف عنه وجهه ، قال تعالى « أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً » ( 2 ) أي أنعرض عنكم فلا ندعوكم . وصفحا مصدر أقيم مقام الفاعل ونصب على الحال ، أراد أفنضرب عنكم تذكيرنا إياكم مصافحين ( 3 ) ، أي معرضين . ثم قال « ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه » أي علم لا يجب ولا يسوغ الشروع فيه . وحق الشيء يحق بالكسر أي وجب ، وروي ( 4 ) « لو أنقص في رأيي » فنقص يكون لازما ومتعديا . والروايتان صحيحتان . وقوله « فيكون كالصعب النفور » أي فتصير مثل البعير الذي صار فحلا صعبا لا يطاق . والصعب نقيض الذلول . ونفرت الدابة تنفرو بها نفار ، وهو اسم مثل الخوان ( 5 ) ، والنافر مثل الغالب
--> ( 1 ) في د وهامش م : وصية . ( 2 ) سورة الزخرف : 5 . ( 3 ) في د وهامش م : صافحين . ( 4 ) في د : وان نقص . ( 5 ) كذا في م . وفي د ، ح وهامش م : الحران .