قطب الدين الراوندي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا من خلط ، والامساك عن ذلك أمثل . فتفهم يا بني وصيتي ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وان الخالق هو المميت ، وان المفني هو المعيد ، وان المبتلى هو المعافي ، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا ما على جعلها اللَّه عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم ( 1 ) ، فان أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به ، فإنك أول ما خلقت جاهل ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك . فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك ، فليكن له تعبدك ، واليه رغبتك ومنه شفقتك . واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن اللَّه سبحانه كما أنبأ عنه صلى اللَّه عليه وآله ، فارض به رائدا ، والى النجاة قائدا ، فإني لم آلك نصيحة ، وأنك لن ( 2 ) تبلغ في النظر لنفسك وان اجتهدت مبلغ نظري لك . ( بيانه ) عنون وصيته عليه السلام أنها من أب ووصفه بسبع صفات ، إلى ولد ووصفه بأربعة عشر صفة . وفي كل واحدة من هذه الصفات بصيرة من استبصر وعبرة لمن اعتبر . فقال أولا « من الوالد الفان » على الوقف ، ولذلك قرنه بقوله « المقر للزمان » ، يعني هذه وصية من والد سيفنى عن قليل ، وانه مقر بتغير الزمان وانقضائه واختلاف أحواله وفنائه الذي أدبر عمره وانقاد لحوادث الدهر ، الذام
--> ( 1 ) في يد : « تعلم » . في ب ، وهامش نا : « يعلم » . ( 2 ) في بعض النسخ : لم تبلغ .