قطب الدين الراوندي

87

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فإني أوصيك بتقوى اللَّه أي بنى ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه ان أنت أخذت به . أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت وقرره بالفناء [ وأسكنه بالخشية ، وأشعره بالصبر ] ( 1 ) وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلب الليالي والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر ما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا ، فإنك تجدهم انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار ( 2 ) الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلف ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في اللَّه حق جهاده ، ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم ، وخض الغمرات إلى الحق حيث كان ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر ( 3 ) على المكروه ، ونعم ( 4 ) الخلق التصبر ، وألجىء نفسك في الأمور كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهم وصيتي ، ولا تذهبن [ عنك ] ( 5 ) صفحا ، فان خير القول ما نفع .

--> ( 1 ) الزيادة من هامش م . ( 2 ) في ب ، نا وهامش م : دار . ( 3 ) في ب ، يد : التصبر . ( 4 ) في ب وهامش نا : فنعم . ( 5 ) سقط « عنك » من م ، نا .