قطب الدين الراوندي

86

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن وصية له عليه السلام ) ( لولده الحسن بن علي ) ( كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين ) من الوالد الفان ، المقر للزمان ، والمدبر العمر ، المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها غدا إلى المولود ، المؤمل ما لا يدرك ، السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورمية المصائب ، وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم ( 1 ) المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ( 2 ) ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات . أما بعد ، فان فيما تبينت ( 3 ) من أدبار الدنيا عني ، وجموح الدهر علي ، واقبال الآخرة إلي ، ما يزعني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي . غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي ، فصدقني رائي عن هواي ، وصرح لي محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه ( 4 ) لعب ، وصدق لا يشوبه كذب . وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلي ، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني ، وكأن الموت لو أتاك أتاني . فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به ان أنا بقيت لك أو فنيت .

--> ( 1 ) في هامش ب : عريف . ( 2 ) في ب : الهجوم . ( 3 ) في ب : قد تبينت . ( 4 ) في هامش م : معه .