قطب الدين الراوندي

445

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تغلبت بنو أمية على كافة الناس ، وأخذوهم بالظلم خذلهم اللَّه في أيديهم ، كما خذلوا هؤلاء إمامهم الذي هو من قبل اللَّه تعالى ، لو كان الناس مجتمعين على من جعله اللَّه تعالى خليفة بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم يتسلط بنو أمية على الورى . ثم طيب قلوب المؤمنين ، بأن دولتهم ستنقضي ، وأن أمورهم لينعكس ، وأمارة ذلك وعلامته اختلافهم فيما بينهم ( 1 ) . وقيل : يتشبه ملكهم بالمرود الذي يجيء ويذهب ثم يزول زواله . والمرود والمراد : المكان الذي يذهب فيه الريح ويجيء ، وأرود في السير اروادا ومرودا : إذا رفق ، وبفتح الميم أيضا مثل المخرج والمخرج ، يقال : ربيت الصبي تربية إذا غذوته ، ويقال : هذا لكل ما يتمنى كالولد والزرع ونحوهما . وكما يربى الفلو ما مصدرية أي : ربى الأنصار الاسلام ، وهم : الأوس ، والخزرج ، وجميع أهل المدينة الذين نصروا رسول اللَّه تربية مثل تربية صاحب الفلو فلوه ، وهو الحوار إذا افتلي أي فطم .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 20 - 182 عند شرح هذا الفصل ما هذا ملخصه : هذا اخبار عن غيب صريح لان بني أمية ما داموا متفقين ومتحدين كان ملكهم ثابتا وأمورهم منتظما في أيديهم فلما اختلفوا وجر كل النار إلى قرصه وأقبل مروان بن محمد بن الجزيرة وطلب الخلافة لنفسه فخلع إبراهيم ابن الوليد وقتل قوما من بني أمية واضطرب أمر الملك وأقبلت دولة الهاشمية وزال ملك بني أمية وكان زوال ملكهم على يد أبي مسلم الخراساني وكان في بدايته من أضعف الناس وأشدهم فقرا ومسكنة . وفي ذلك تصديق قوله عليه السلام : « ثم لو كادتهم الضباع لغلبتهم » انتهى .