قطب الدين الراوندي
446
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم مدح الأنصار فقال « مع غنائهم » أي : كفايتهم ونفعهم أهل الاسلام . والغناء : النفع بأيديهم . السباط أي الممتدة وذلك ممدوح عندهم ، اما لكونها طوالا أو لكونها مشتغلة بالخيرات يقال : فلان سبط الجسم إذا كان حسن القد والاستواء قال الشاعر : فجاءت به سبط العظام كأنما * عمامته بين الرجال لواء ( 1 ) ويقال : فلان سبط اليد : إذا كان سخيا منبسط اليدين ، قال الشاعر : أطلق يديك ينفعاك يا رجل * [ بالريث ما أرويتها لا بالعجل ] ( 2 ) والسلاطة : الحدة في اللسان ، والمراد بقوله « ألسنتهم السلاط » أي الفصيحة لذلاقتها . والمعنى : ان الأنصار نصروا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وآووه ، فكان تربية الاسلام بأيديهم وألسنتهم وعزة الدين بأفعالهم وأقوالهم . وروى : العينان وكاء السه . فالوكاء ما يشد به رأس القربة . والسه : الاست ، أصله : سته ، فحذفوا منه عين الفعل . وتمام الحديث : فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ، والنوم إذا كان غالبا على السمع والبصر ينقض الوضوء ، سواء كان مضجعا ، أو قاعدا ، متكئا أو متمكنا على الأرض . وقد ذكر الرضي [ رضى اللَّه عنه ] في « مجازات الآثار النبوية » وجعل استعارة هذا الخبر فقال قوله « العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء » من أحاسن الاستعارات . والسه : اسم للستة فكأنه عليه السلام شبه السه بالوعاء وشبه العين بالوكاء ،
--> ( 1 ) ذكره في « اللسان » ولم يذكر قائله . ( 2 ) ذكره في « اللسان » وقال أنشده أحمد بن يحيى . وفيه « تنفعاك » .