قطب الدين الراوندي
43
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه وآله بالكف عن ايذائهن وكن كافرات . والرواية الصحيحة : وان كان الرجل يتناول المرأة ، لان اللام انما يدخل بعد أن التي هي مخففة من الثقيلة كما ذكر آنفا ، و « إن » هذه للشرط . وقوله « فيعير » أي يعاب جوابه . والفهر : الحجر . والهراوة : العصا . والعقب : ولد الرجل ذكرا وأنثى . وقوله « وعقبه من بعده » عطف على الضمير المستكن في قوله « فيعير » من غير ابراز الضمير للجار والمجرور الواقع بينهما ، فإنه كالعذر لجواز ذلك ، كقوله تعالى « ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا » ( 1 ) ، ولم يقل أشركنا نحن ولا آباؤنا لوجود « لا » الواقعة بينهما ، ولو لم يكن هذا الحائل في الموضعين لوجب ابراز الضمير فيهما . وقوله « إليك أفضت القلوب » أي أفضت بسرها إليك وأتت ، يقال : أفضيت إلى فلان بسري أي شافهته به ، يقول : يا رب إن قلوبنا تناجيك بأسرارها . ومدت أعناقها نحوك : أي ذلت وخضعت ورغبت إليك . وشخصت أبصارنا : أيّ ارتفعت نحو السماء كما أمرت ، وشخص بصره ارتفع بفتح عينه وجعل لا يطرف ، وهذا عند ورود أمر على الناس يقلقهم . وأنضيت الأبدان : أي جعلت أنضاء مهزولين . وصرح : أي ظهر ، وهو لازم غير متعد . وروي « مكنون الشنان » أي مستور العداوة . وجاشت : أي غلت . ومراجل الأضغان : أي قدور الأحقاد ، وذكر المراجل استعارة . وقوله « اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا » أي نخبر ملائكتك شكوانا ووجع
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 148 .