قطب الدين الراوندي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قلوبنا من فتنة ظهرت بعد غيبة رسولنا صلى اللَّه عليه وآله ، والاشتكاء : التوجع وان كان مجازا من قولهم « شكوت فلانا » إذا أخبرت عنه بسوء فعله كان حسنا فصيحا ، فإنه عليه السلام شكى ما لقي من المنافقين الذين كانوا يطالبونه بالأحن البدرية ، فقد كانوا يخفونها حال حياة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، فلما غاب عليه السلام لم يراعوا غيبته . والتقدير : نشكو [ فتن ] ( 1 ) غيبة نبينا ، فحذف المضاف . ويؤكد ذلك شكايته أمرين آخرين بعده ، فقال : ونشكو كثرة الأعداء . وتشتت الأهواء : أي تفرق إرادات قلوب أصحابه ، والأهواء جمع هوى النفس . وافتح بيننا : أي احكم بيننا ، والفتاح الحاكم . وقوله « لا يشتدن عليكم فرة بعدها كرة » أي إذا كان الأعداء مجتمعين أو مجدين محترزين وعلمتم أن انصرافا عنهم وهربا منهم كليهما يغير أحوالهم فلا يكون ذلك الهرب شديدا على قلوبكم ولا تلك الجولة صعبا لديكم ، بأن يرى الناس أن ذلك جبن ، فان بعد ذلك عطفة يكون منها الظفر . والكرة والفرة الفعلة الواحدة من الفرار ، وهو الهرب ، ومن الكر وهو الرجوع ، يقال : كره كرا فكر كرورا يتعدى ولا يتعدى . والكرة المرة ، والجمع الكرات . والكرتان المرتان ، والمكر موضع الحرب . والتجوال : التطواف . وجال جولانا : أي دار ، وتجاولوا في الحرب : أي جال بعضهم على بعض وحمل على عدوه في الحرب حملة ، وهو من « حملت على بنى فلان » أي أفسدت ما بينهم . وقوله « وأعطوا السيوف حقوقها » كناية عن ضرب الأعداء بالسيف بلا
--> ( 1 ) ليس « فتن » في د .