قطب الدين الراوندي

419

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لمن مضى رحمة اللَّه ولمن بقي رزق اللَّه . ( بيانه ) اما الخبر الذي رواه محمد بن جرير الطبري ، فمعناه ان الأمر والشأن من رأى عدوانا ، وهو أشد الظلم يعمل به قوم ، أي يظلمون عباد اللَّه ، أو رأى منكرا كالزنا واللواط وشرب الخمر يدعو إلى فعلها قوم غيرهم ولم يمكنه إلا الانكار بالقلب ، فيكون منكرا لجميع ذلك بالقلب فقد سلم من الأخذ عاجلا وبرىء من نار جهنم لذلك آجلا . فان أمكنه الانكار باللسان أيضا ، فأنكره بلسانه أيضا ، فله الأجر والثواب زيادة على سلامته من عذاب الدنيا والآخرة ، وان أمكنه الانكار بالسيف وفعل فذلك اعظام وتعظيم للشريعة التي هي كلمة اللَّه ، وإزالة واستخفاف لبدعة الظلمة . ونورت الشجرة أخرجت نورها وتنوير ( 1 ) الشجر أزهاره ، والتنوير : الإنارة ، والإضاءة أيضا ، ونور في قلبه اليقين يجوز أن يكون مستعارا من الموضعين . والرواية الأخرى وردت في حق من أمكنه الانكار باليد واللسان والقلب ، فان أنكر فقد أتم أسباب الخير ، وان أنكر بالاثنين وترك باليد فقد تمسك بشيئين من أسباب الخير ، وان أنكر بالقلب وترك الانكار بالاثنين فهو مضيع لأشرف الخصال ، ويتمسك بأدناها من وجه وبأشرفها من وجه فان ترك الانكار مع القدرة بثلاثها فهو ميت مع كونه حيا . ولجة الماء : معظمه وكذلك اللج ، ومنه « بحر لجي » . وقوله : كلمة عدل كقولهم قول حق ، ومن قال عند الجائر الكلام الخشن

--> ( 1 ) في د وهامش م : وتنور .