قطب الدين الراوندي
406
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويسوقون من تأخر عنها إليها ، يقول اللَّه سبحانه في ( 1 ) حلفت لا بعثن إلى أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل اللَّه عثرة الغفلة ( 2 ) . وروى أنه عليه السلام فلما اعتدل به المنبر إلا قال إمام خطبته : أيها الناس اتقوا اللَّه ، فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو ، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده ، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته . ( وقال عليه السلام ) لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا معقل أحصن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف ، فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ، والرغبة مفتاح النصب ومطية التعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم
--> ( 1 ) في ب : فإني حلفت . ( 2 ) في نا ذكر قوله عليه السلام هذا في الهامش وذكر فيه ان هذه الزيادة غير موجودة في بعض النسخ الصحيحة المعروضة على الأصل موجودة في بعضها هاهنا وبعض النسخ قبل قوله عليه السلام « أيها الناس اتقوا اللَّه إلخ » وفي شرح « ابن ميثم وابن أبي الحديد » قبل قوله عليه السلام « لا شرف أعلى من الاسلام » . أقول : وهذه الحاشية من السيد الميرزا علاء الدين گلستانه رحمه اللَّه تعالى .