قطب الدين الراوندي

405

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

طمأنينتها وبلغتها أزكى من إثرائها ( 1 ) حكم على مكثريها بالفاقة ، واعين ( 2 ) من غنى عنها بالرحمة ( 3 ) من راقه زبرجها . أعقبت ناظريه كمها ، ومفن استشعر الشعف بها ملأت ضميره أشجانا لهن رقص على سويداء قلبه هم يشغله وهم ( 4 ) يحزنه حتى يؤخذ بكظمه ، فيلقى بالفضاء منقطعا ، أبهراه هينا فتاؤه وعلى الاخوان القاءه ( 5 ) . انما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ، ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض ، ان قيل أثرى قيل أكدى ، وان فرح له بالبقاء حزن له بالفناء . هذا ، ولم يأتهم يوم فيه يبلسون . ( وقال عليه السلام ) ان اللَّه سبحانه وضع الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته زيادة لعباده عن نقمته وحياشة لهم إلى جنته . ( وقال عليه السلام ) يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة من البنى ، خراب من الهدى ، سكانها وعمارها شر أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى الخطيئة ، يردون من شذ عنها فيها ،

--> ( 1 ) في ب ، يد ، نا ، الف : من ثروتها . ( 2 ) في بعض النسخ : وأغنى . ( 3 ) في ب ، يد ، نا ، الف : بالراحة . ( 4 ) في يد : وغم . ( 5 ) في ب : لقاءه .