قطب الدين الراوندي
400
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( بيانه ) قوله « فان الشاهد هو الحاكم » أي : ان الذي يشهدك ويحضرك ويعلم أحوالك ويطلع على أسرارك ، فإنه غدا هو القاضي الذي يحكم ، وهو اللَّه تعالى . وقيل : المراد بالشاهد العدل العالم بحالك ، فلا حاجة إلى من يشهد ، ثم ذكر شدة حزنه على قتل محمد بن أبي بكر ، وان مقداره لشدة ( 1 ) فرح معاوية وأصحابه بذلك . وقوله : « ألا أنهم » هذا الاستثناء بمنزلة قولهم : نعم الرجل فلان ألا انه شجاع . وروى : ما ظفر من ظفر بالإثم . وقوله « فما جاع فقير إلا بما منع غنى » « ما » الثانية مصدرية ، ويجوز أن يكون موصولة . وقوله « الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به » يعنى : أن لا يأتي ما تحتاج فيه إلى العذر خير لك من أن تأتيه ، ويكون لك عذر صادق وقريب منه قول النبي صلى اللَّه عليه وآله إياك وما يعتذر منه . ويجوز أن يكون المراد لا ترتكب ذنبا لكيلا تحتاج فإنك تكون عزيز النفس مع الاستغناء عن التوبة ، وإذا صرت مذنبا ، ثم تبت توبة نصوحا وأعززت نفسك بها ، فكم من مذلة ومهانة قد جرت عليك وترى قصورا فيك أبدا بعد التوبة أيضا . والتفريط : التقصير . والعجزة : جمع العاجز والوزعة : جمع الوازع وهو الكاف الدافع .
--> ( 1 ) كذا في م ، د . ولعله : كشدة .