قطب الدين الراوندي
401
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والسلطان : الحجة وهو كالمصدر والمراد به ههنا الجمع . ويشنأ أي يبغض والسمعة ان يسمع بعمله الذي عمله للَّه تعالى . وضنين أي : بخيل . وقوله « بخلته » إذا كان بفتح الخاء كان المعنى انه لا تعرض حاجته على الناس ويبخل بذلك ، وإذا كان بضمها كان المعنى انه إذا خال أحدا وصادقه ضن بمودته وبخل بها ولم يخنه ولم يضيعه . والعريكة : الطبيعة ، يقال : فلان لين العريكة إذا كان سلسا . واصلب أي أشد من الصلد أي الحجر يقال : حجر صلد أي صلب أملس . وروى : الخبر الآخر ( 1 ) على وجه آخر ، وهو بشر مال البخيل بحادث أو وارث . وقوله « العلم علمان مطبوع ومسموع » أي : عقلي وشرعي ولا ينفع العمل بالشرعيات إذا لم يكن العلم بالأصول من التوحيد والعدل . وقيل : المراد بهما العلم الضروري الذي يحصل ببداية العقول ، والعلم الضروري الذي يكون بالاختبار . ثم قال : من كان له الدولة في الدنيا فرأيه صواب ، وإذا ذهبت الدولة ذهب منه صواب الرأي . والسرائر مبلوة أي مختبرة فالسرائر ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما أخفى من الاعمال ، وبلاؤها تعرفها وتصفحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث . وعن معاذ بن جبل قال : سألت النبي صلى اللَّه عليه وآله عن قوله تعالى « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » ( 2 ) ما هذه السرائر التي تبلى بها العباد يوم القيامة فقال :
--> ( 1 ) في د وهامش م : الأخير . ( 2 ) سورة الطارق : 9 .