قطب الدين الراوندي
390
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكان يقول النبي صلى اللَّه عليه وآله لطلحة والزبير يوما : إنكما لتحاربان عليا وأنتما له ظالمون ، وكان أنس حاضرا ، فلما كان يوم الجمل قال علي عليه السلام لأنس ذكر طلحة والزبير ما سمعت رسول اللَّه يقول لهما في حقي وفي حربهما لي ، فمنعه انسان عن ذلك . وهو قوله « فلوى أنس عنه » أي أعرض وأميل عنه ، وقال : أنا ناس لذلك فدعا عليه علي عليه السلام بأن يجعله اللَّه أبرص ففعل . وقوله : فضربك اللَّه بها بيضاء لامعة ، أي رماك اللَّه بعلة . وبيضاء نصب على الحال عن الضمير في بها . ولامعة أي مضيئة . ولا تواريها أي لا تسترها . وروى : إلا مبرقعا . وقوله « ان للقلوب أقبالا وإدبارا » يعني : إنها تقبل بالنشاط إلى الطاعات مرة وربما أدبرت فإذا كانت مقبلة فاحملوها على النوافل ، أي : كلفوها وادعوها ، أي فعل النوافل . والنافلة من العبادات الزائدة على الواجبات . والفرائض هي الواجبات السمعية . والنبأ : الخبر . ذكر ان في كتاب اللَّه الذي هو القرآن ثلاثة أشياء نافعة لمن تدبرها : وهو أحوال الأمم الماضية لما عصوا اللَّه دمرهم ، ومن فعل مثل فعلهم رأى مثل ما رأوا ، وخبر المثاب في الجنة لطاعته في الدنيا ، وذكر المعاقب في النار يوم القيامة لعصيانه في الدنيا ، وحكم ما بين الخلق في القصاص والقضاء والحدود وغيرها من الشرعيات ، فمن نظر فيها انتفع بها . وقوله : رد الحجر من حيث جاء رخصة ، لمن أراده الغير بالضرب والرمي والقتل فدافعه بمثل ذلك ، إذا علم أن لا دفع إلا به ، وان ذلك جايز شرعا وعقلا فمن أدى إلى هلاك الظالم فلا شيء على الدافع إذا لم يتعد .