قطب الدين الراوندي

387

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا يدلى بحجة أي : لا يحتج ببينة إلا في موضعها حيث تنفع وهو ان يأتي قاضيا ، يقال : أدلى الدلو أي : أرسلها في البئر وأدلى بحجته : احتج بها وأدلى برحمه : مت بها وأدلى بماله إلى الحاكم دفعه إليه ، قال تعالى « وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ » ( 1 ) يعنى : الرشوة . وروى « لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر فيه » ومعنى الاثبات ، كما في الرواية الصحيحة ، وهو على ما يجد العذر فيه اظهر ورواية النفي في معناها دقيقة لطيفة ، وكلاهما حسن . وبدهه أمر يبدهه فجأه وأتاه غفلة ، وبدهه أمر استقبله على البديهة ونظر أيهما أقرب . والجملة الاسمية مفعول نظر ، ولا ينصب أيهما لان ما قبل الاستفهام لا يعمل في لفظه ، لان الاستفهام له صدر الكلام . وتنافسوا فيها أرغبوا فيها ، فإن لم تستطيعوها أي فإن لم تجدوا الاستطاعة عليها ، وهى القوة يعني : ان لم تقدروا على التخلق بجميع هذه الأخلاق الحميدة فتعودوا ببعضها . وتوعد بمعنى أوعد مثل تأذن بمعنى أذن . وروى : على معصيته وغرى أعدى عدو له بثلاث كلمات ههنا ، لا يقول : إحداها أهل الدنيا لا صدق الصديق والرحم مؤنثة لأنه بمعنى القرابة . والخلف : العوض . والمأجور المعطى الأجر والثواب على الصبر عند المصيبة ، يقال : آجره اللَّه يأجره أي أثابه ، والأجر : الثواب . والوزر : الإثم والثقل ، يقال : وزر فهو موزور أي عوقب وقوله : مأزور واصله موزور فهمز للازدواج بينه وبين مأجور ، وكما جاء في الحديث النبوي :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 188 .