قطب الدين الراوندي

386

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « نقع غليل السائلين » استعارة عن انه إذا سأله سائل عن علم أو مشكل فيه يبين له الجواب ويدله على الصواب . ثم قال : وكان يكثر الصيام والقيام حتى صار ضعيفا في بدنه ولم يكن تتغلب على المؤمنين حتى عدوه ضعيفا يقال : استضعفه أي عده ووجده ضعيفا لتواضعه وان كان قويا . وقال ابن السكيت : التضعف ( 1 ) كثرة العيال . قوله « فان جاء الجد » أي : ان كان وقت المحاربة مع أعداء الدين فهو على قوة الأسد وهيئة الأفعى ، وهذا مقتبس من الآيتين اللتين نزلتا فيه وفي الأئمة من أولاده عليهم السلام « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ » ( 2 ) « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » ( 3 ) . والليث : الأسد الوثاب ، ووصفه بالغادي لأنه إذا غدا كان جائعا فصولته أشد . وروى : عاد بالعين غير المعجمة اسم فاعل من العدوان وهو أشد الظلم وتجاوز الحد في التعدي . ويقال للرجل إذا كان داهيا منكرا : انه أصل الأصلال أي حية من الحيات واصل الصل الحية التي لا تنفع منها الرقية ، ثم يشبه الشجاع المهيب به ، وإذا أضيف إلى الوادي أو إلى الصفا فيقال : صل الصفا وصل واد كان أخبث مثل الأفعى المنكرة . والجد : الحقيقة ، وهو ضد الهزل ، والاجتهاد في الأمر أيضا ، وشبهه بهما لكونه غالبا على العدو مرة بالسنان وأخرى باللسان .

--> ( 1 ) في د ، ح وهامش م : الضعف . ( 2 ) سورة المائدة : 54 . ( 3 ) سورة الفتح : 29 .