قطب الدين الراوندي

349

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من قول اللَّه تعالى : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » ( 1 ) . وقوله « الخلاف يهدم الرأي » يعنى خلاف الرعية يبطل صواب رأيك . ومن نال استطال أي نال شيئا من حطام الدنيا تطاول على الناس . وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، أي يعرف طباعهم أهي محمودة أم لئيمة بتغير أحوال الدنيا . وقوله « أليس من العدل القضاء على الثقة بالظن » أي لا يقضى بالظن الشيء على من كان عندك ثقة وصار موثوقا به . والعدوان : الظلم . والنصفة : الانصاف . والأفضال : تعظم الأقدار ، أي إذا كان الملك يعامل الرعية بالأفضال والانعام عظم قدره عندهم ، وإذا تواضع بينهم يتم نعمته لا يغتر عليه . والمناوي : المعادي ، يقال : ناواه أي عاداه . وقوله « العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد » يعني : ان الحسود إذا رأى نعمة على غيره حسده عليه فكيف لا يحسد على عافية الناس ، وهي أعظم النعم . وقيل : معناه إنهم غافلون عن أن سلامة الأجساد أعود عليهم من أن يتعبوا أنفسهم بالحسد . ولو قال الطامع ذليل لم يفد فائدة قوله الطامع في وثاق الذل . والوثاق : القيد . وقوله « الايمان معرفة بالقلب واقرار باللسان ، وعمل بالأركان » أي أزين الايمان فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وانما قلنا ذلك لان حد الايمان هو التصديق بالقلب للَّه تعالى في جميع أوامره ونواهيه ، فهذه الأشياء الثلاثة كالحلي للتصديق . وقوله : من أصبح على الدنيا حزينا أي من حزن على فوت الدنيا فحذف

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 58 .