قطب الدين الراوندي

350

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المضاف . وقوله « من أتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه » ليس هذا على الاطلاق ، وانما يكون كذلك إذا داهنه في أمور الدين وأحكام الشرع طمعا لماله وتواضعا لغناه لا للتقية ، واما اتخاذ آيات اللَّه هزوا فهو ان يقرأها ويقربها ولا يعمل بها . ولهج : أي حرص وأولع . والتاط : التصق . وهم لا يغبه أي لا يذهب به ويقال : أغبه كذا إذا أتاه يوما . ولا يأتيه يوما . وأخلق وأجدر بمعنى . وقوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » ( 1 ) أي يأمر اللَّه بالواجب والندب فالانصاف الذي فسره عليه السلام به هو الفرض سمعا والواجب عقلا والتفضيل هو ماله صفة المندوب إليه وبخط الرضى : يضعف على نعم المخلوقين . والزهو : التكبر ، والمزهو من زهيت عليها ، وللعرب أحرف لا يتكلمون بها إلا على سبيل المفعول به وان كان بمعنى الفاعل مثل قولهم زهى الرجل وعنى بالأمر ونتجت الناقة وغيرها ، ولذا أمرت بها قلت : لتزه يا رجل لأنك إذا أمرت به ، فإنما تأمر في التحصيل غير الذي تخاطبه ان يوقع به ذلك ، وأمر الغائب لا يكون إلا باللام ، وكان المأمور طبعه وخلقه . وانما ذكره بالتاء لاتخاذ المخاطب والمأمور به . وقال الأزهري : قلت لأعرابي من بنى سليم : ما معنى زهى الرجل قال أعجب منه فقلت : أتقول : زها إذا افتخر قال : اما نحن فلا نتكلم به . وبعل المرأة زوجها . وفرقت : خافت والعاقل والجاهل ضدان في أصل الوضع فإذا عرفت حقيقة أحدهما فحد الآخر على عكسها مثالهما القبيح والحسن ، فان القبيح ما له مدخل في استحقاق الذم على الأكثر ، والحسن على خلافه .

--> ( 1 ) سورة النحل : 90 .