قطب الدين الراوندي

319

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والظماء : العطش . والعناء : التعب . و « حبذا » أصله حبب ذا أي نعم شيئا نوم الأكياس يعنى : ان الذين استعملوا العقول فهم أكياس ، والأكياس يثابون على النوم والأكل ، لأنهم ينامون ويأكلون على نية أن يتقووا بهما على الطاعة فإذا هم في عين الطاعة . وسوسوا ايمانكم بالصدقة : أي أخرجوا زكاة أموالكم ، فان سياستكم في الايمان على أنفسكم بالعبادة المالية التي هي الصدقة ، وأكثر ما يقال « الزكاة » للواجب والصدقة للسنة ثم يتداخلان . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( لكميل بن زياد النخعي ) ( 1 ) قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال : يا كميل بن زياد ان هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ( 2 ) ، وهمج رعاع ، اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل العلم خير لك من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله .

--> ( 1 ) قد أسلفنا ترجمته في هذا الجزء . ( 2 ) في بعض النسخ : الجاة .