قطب الدين الراوندي
320
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا كميل بن زياد معرفة العلم دين يدان به ، يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ان ههنا لعلما جما [ وأشار بيده إلى صدره ] لو أصبت له حملة . بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللَّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو متقلدا ( 1 ) لحملة الحق لا بصيرة له في احيائه ( 2 ) ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة ، أو معزما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء . أقرب شيء شبها بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه ( 3 ) اما ظاهرا مشهورا أو خائفا ( 4 ) مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته . وكم ذا وأين أولئك . واللَّه الأقلون عددا ، والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللَّه حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل إلا على أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه .
--> ( 1 ) في ب ، يد ، الف : « أو منقادا » وبهامش ب : « أو مفادا » . ( 2 ) في نا ، يد ، الف وهامش ب : أحنائه . ( 3 ) في بعض النسخ : بحجة . ( 4 ) في بعض النسخ : أو حافيا .