قطب الدين الراوندي
316
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والصحيح أن هذه الثلاثة هي الثلاثة الأول التي أولها الاسلام على العكس والقلب . ويمكن أن يقال : ان ثلاثة الأول هي أن تسلم ويسلم وينفق أول مرة ، والثلاثة الأخيرة انما ذكرها للثبات عليها . وقوله : « البخيل يستعجل الفقر » يعني يدخل في الفقر وان كان غنيا ، أي لا ينفق على عياله ولا على نفسه ولا في حق مثل ما ( 1 ) يجد . واستعجلته : طلبت عجلته ، وكذلك إذا تقدمته . ويفوته الغنى : أي يمر به ويمضي عليه ولا يقف عنده . والنشأة : هي الإعادة بعد الموت ، كان الكفار من قريش ينكرونها ويقولون « مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ » ( 2 ) . قال تعالى « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى » ( 3 ) أي المرة الأولى من الانشاء ، وهو الابتداء للخلق حين خلقتم من نطفة وعلقة ومضغة ، فلو لا تذكرون أي هلا تعتبرون وتستدلون بالقدرة عليهم ( 4 ) وعلى . النشأة الثانية التي هي الأخيرة إذا فصل الخلق من كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوتها لحما ثم كونه انسانا . وقوله « توقوا البرد » أي اجتنبوه واستروا أبدانكم بالثياب في أول الشتاء فبرده في الأول مضر ، وانزعوا ثيابكم واخلعوها في آخر الشتاء سريعا ، فان ذلك ينفع الأبدان . وبين ذلك بشاهد ، وهو أن الريح في آخر الشتاء تلقح
--> ( 1 ) في د وهامش م : مثل من لا يجد . ( 2 ) سورة يس : 78 ، 79 . ( 3 ) سورة الواقعة : 62 . ( 4 ) في د وهامش م : عليها .