قطب الدين الراوندي

307

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وقال عليه السلام ) توفوا ( 1 ) البرد في أوله ، وتلقوه في آخره ، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار ، أو له يحرق وآخره يورق . ( وقال عليه السلام ) عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك . ( وقال عليه السلام ) وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة : يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة ، يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة ، يا أهل الوحشة . أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق . أما الدور فقد سكنت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، وأما الأموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما لو أذن لهم في الكلام : لأخبروكم أن « خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » . ( وقال عليه السلام ) وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام الدنيا المغتر بغرورها [ المنخدع باباطيلها أتغتر بالدنيا ] ( 2 ) بم ( 3 ) تذمها ، أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ، متى استهوتك أم متى غرتك ، أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى . كم عللت بكفيك ، وكم مرضت بيديك ، تبغى ( 4 ) لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء [ غداة ] لا يغنى

--> ( 1 ) في بعض النسخ : « توقوا » واللفظة بالفاء والقاف بمعنى واحد . ( 2 ) ما بين المعقوفين في يد ، نا . ( 3 ) في النسخ غير « م » : ثم تذمها . ( 4 ) في يد وهامش ب : تبتغي .