قطب الدين الراوندي
308
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عنهم دواؤك ولا يجدي [ ولا ينفعه ] بكاؤك ] ( 1 ) . لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوتك ، قد مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك . ان الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها مسجد أحباء اللَّه ، ومصلى ملائكة اللَّه ، ومهبط وحي اللَّه ، ومتجر أولياء اللَّه . اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور . راحت بعافية وأبتكرت بضجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال عذاة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا . ( وقال عليه السلام ) ان للَّه ملكا ينادي في كل يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب . ( وقال عليه السلام ) الدنيا دار ممر إلى دار مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . ( وقال عليه السلام ) لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في نكبته وغيبته ووفاته .
--> ( 1 ) الزيادة من ب ، يد . وأيضا : « غداة » زائد من يد . و « ولا يجدي » في يد . ومكانه « ولا ينفعه » في ب .