قطب الدين الراوندي
303
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يقول : نحن العبيد للَّه ان كنا حججا له فلسنا بأنبياء فأمرنا وسط بين الأمور ( 1 ) . والتالي : التابع . والغالي : الذي تجاوز الحد ، يقال : غلا في الأمر يغلو غلوا ، أي جاوز فيه الحد ، ومنه الغلاة . والمصانعة : الرشوة ، وصانع فلان فلانا : أي أعطاه الرشوة يصانعه . وضرع الرجل ضراعة : خضع وذل ، وأضرعه غيره ، وضارع الفقير الغنى إذا تواضع له لماله . والمضارعة : المشابهة . ( وقال عليه السلام ) وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة عند ( 2 ) مرجعه من صفين وكان من أحب الناس إليه : لو أحبني جبل لتهافت . [ قال الرضي رحمه اللَّه تعالى ] ( 3 ) ومعنى ذلك ان المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار . وهذا مثل قوله عليه السلام : من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا . وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره . ( وقال عليه السلام ) لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ،
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 8 - 273 : والمراد أن آل محمد صلى اللَّه عليه وعليهم هم الأمر المتوسط بين الطرفين المذمومين ، فكل من جاوزهم فالواجب أن يرجع إليهم ، وكل من قصر عنهم فالواجب أن يلحق بهم . ( 2 ) في يد : « بعد مرجعه من صفين معه » . وفي نا ، ب ، الف « مرجعه معه من صفين » . ( 3 ) الزيادة من « يد » فقط .