قطب الدين الراوندي

269

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا يكون ضعيفا من ينظر بشحم ويسمع بعظم وينطق بلحم . وقوله « إذا أقبلت الدنيا على قوم » أي إذا كان قوم في غنى وكل فعل حسن يحصل من غيرهم يمدحون به ، وكذلك على عكس ذلك إذا كانوا فقراء وتكون لهم مكارم وأفعال حسنة فغيرهم من الأغنياء في جوارهم يمدحون به . وأطراف النعم : أبعاضها التي هي أدناها وأقصاها ، أي أبعدها . وهذا ايماء إلى أن من شكر نعم اللَّه التي عنده وان كانت صغيرة فهو تعالى يعطي ( 1 ) أجزلها . وأبيح : أي قدر . والحتف : الهلاك . ومعنى « غيروا الشيب » أي اخضبوا شعور رؤوسكم ومحاسنكم ، وتحقيقه غيروا الشيب بالخضاب . وانما كان الخضاب في أول الاسلام مستحبا ( 2 ) وندبا لان المسلمين كانوا مشتغلين بالغزو والقتال أولا ، وإذا كان الكفار يرون المقاتلة من المؤمنين مسودة الشعور يرونهم شبانا فيخافونهم ، فأما الآن فلا يكون بيننا وبين المشركين حرب وقد كثر المسلمون فلا استحباب في الخضاب . والقل : والقليل . والنطاق : شقة طويلة عريضة ينجر على الأرض . وهذا استعارة من بروك البعير إذا أنيخ وضرب بصدره على الأرض . وقوله « فامرؤ وما اختار » كقولهم كل رجل وضيعته . وروى « إلا ويده بيد اللَّه » . [ ومعنى قرنت الهيبة بالخيية : أن الناس مما في أيدي الناس من كان ذاك خليقته ويكون مهيبا في النفوس ، وقيل معناه : ان هاب عدوه خاب من الظفر

--> ( 1 ) في د وهامش م : يعطيه . ( 2 ) في د وهامش م : مستحسنا .