قطب الدين الراوندي
249
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أما بعد ، فان صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقى إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقى لآخرتك عتادا ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة أو يؤمن على خيانة ( 1 ) . فاقبل إلى حين يصل إليك كتابي هذا ان شاء اللَّه . [ قال الرضي رحمه اللَّه ] ( 2 ) : والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : انه لنظار في عطفيه ، مختال في برديه تفال في شراكيه . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى عبد اللَّه بن العباس ) أما بعد ، فإنك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك . واعلم بأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك . وان الدنيا دار دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) أما بعد ، فإني على التردد في جوابك والاستماع إلى كتابك لموهن رأيي
--> ( 1 ) في يد : « على جباية » وفي هامش ب ونا « على خباية » . ( 2 ) ما بين المعقوفين في يد فقط .