قطب الدين الراوندي
242
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الذي جعله اللَّه مخزونا ( 1 ) عنك ، ويقال « ابتززت الشيء » أي استلبته . وقوله « فرارا من الحق » مفعول له ، أي للغرار والجحود وهو الانكار . ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال ، وشبه ما سمعه معاوية من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . ووعاه سمعه : أي حفظه أذنه ، من نحو قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » ( 2 ) في اللزوم في قلبه باللحم والدم في بدنه . وانما صح هذا التشبيه للزوم جميع ذلك مع ثبوت العقل ، ومن جملة علوم العقل العشرة أن لا ينسى العاقل أمرا عظيما رآه مثله ، على أن المشبه به أبلغ من المشبه في كل موضع . ومعنى قوله « فَذلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا » أي شيء على الاستفهام أو على النفي ، أي ما شيء بعد الحق إلا الضلال ( 3 ) . واللبس بالفتح مصدر لبست عليه الأمر ، أي خلطت ، من قوله تعالى « وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 4 ) . وفي الأمر لبسة بالضم : أي شبهة ليس بواضح ، واللبسة الفعلة الواحدة ، واللبسة الحالة من لبست الثوب . وأغدفت المرأة قناعها : أي أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل : أرخى سدوله . والجلابيب : الثياب ، أي الفتنة قدمت فإنها أرسلت ثيابها بعد رسول
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 18 - 24 : « لما قد اختزن دونك » يعنى التسمي بأمرة المؤمنين . ( 2 ) رواه الموافق والمخالف في تآليفهم . أنظر : سنن الترمذي 5 - 633 كنز العمال 13 - 104 ، 105 ، 131 ، 139 ، 140 ، 157 ، 158 ، 170 ، سنن ابن ماجة 1 - 43 ، 45 ، وانظر : غاية المرام 80 وغيره من المظان . ( 3 ) سورة يونس : 32 . ( 4 ) سورة الأنعام : 9 .