قطب الدين الراوندي

241

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وباللمح الباصر يكون للأمور ، كما يقال : ليله قائم ونهاره صائم ، أي يصوم في هذا ويقوم في ذاك ، كناية ( 1 ) على العكس ، والقلب إذا استخرج معناه على ما قدمناه . وروي « عيان الأمور » وهو أحسن . وقوله « فقد سلكت مدارج أسلافك » أي شرعت ودخلت في طرق آبائك الكفرة بعد اظهار الاسلام بأربعة أشياء التي هي ادعائك الأباطيل وأخواته فرارا من قبول الحق وانكارا لما هو ثابت مستقر في قلبك مما سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يوم غدير خم بان هذا الأمر لي وذلك الزم لك من دمك ولحمك . والمدرجة : المذهب والمسلك ، والجمع مدارج . وسلف الرجل : آباؤه المتقدمون والجمع السلف . والباطل ، ضد الحق ، والجمع أباطيل على غير القياس ، كأنهم جمعوا بطيلا . وقوله « واقحامك غرور المين » أي وبادخالك النفس في غرور الكذب والأكذوبة : الكذب ، والجمع أكاذيب . وانما عطف الأكاذيب على المين أعلاما بأن معاوية يقحم في الكذب الذي هو كفر وفي الأكاذيب التي هي فسوق . وقوله « ومن انتحالك ما قد علا عنك » أي بادعائك لنفسك الإمامة التي هي حقي وقد علا وعظم عنك ، ويقال : انتحل فلان شعر غيره أو حق غيره : إذا ادعاه لنفسه ، وهذا الادعاء مخصوص كما ذكرنا ، واللادعاء الأول عام في كل ما سوى الإمامة ، فلا تكرار على هذا في الكلام . وقوله « وابتزازك لما اختزن دونك » أي وباستلابك لأجل نفسك مال اللَّه

--> ( 1 ) في د وهامش م : « فكأنه » مكان « كناية » .