قطب الدين الراوندي
238
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كتاب له عليه السلام ) ( كتبه إلى سلمان الفارسي ( 1 ) رحمه اللَّه قبل أيام خلافته ) أما بعد ، فان مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها ، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت به فراقها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها ، فان صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور [ وإلى الناس إزالته عنه إلى ايجاش . والسلام ] ( 2 ) . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( كتبه إلى الحارث ( 3 ) الهمداني ) وتمسك بحبل القرآن ، وأحل حلاله وحرم حرامه ، وصدق بما
--> ( 1 ) هو سلمان المحمدي وسلمان الخير ، يكنى بأبي عبد اللَّه ، وكان اسمه قبل الاسلام روزبه أو ماهوية أو بهبود وسماه رسول اللَّه « ص » سلمانا . اتفق المسلمون على علو شأنه وجلالة قدره ، وذهب محى الدين إلى أنه معصوم مستندا إلى قول النبي « ص » : سلمان منا أهل البيت . روي عن أبي جعفر عليه السلام في حقه أنه قال : لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان المحمدي ذاك رجل منا أهل البيت . وانه قال : وكان سلمان محدثا . أنظر : رجال الشيخ الطوسي 20 ، 43 رجال الكشي 6 ، رجال العلامة 41 ، تنقيح المقال 2 - 65 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 3 ) هو الحارث بن عبد اللَّه بن كعب بن أسد بن نخلة الهمداني ، أبو زهير الأعور الخارفي الحوتي الكوفي صاحب أمير المؤمنين . كان من أوعية العلم ومن كبار علماء التابعين ومن أفقه علماء عصره ، أخذ العلم من باب مدينته . وقال البرقي في رجاله : انه كان من الأولياء . توفي سنة 65 رحمه اللَّه . أنظر : رجال الكشي 88 ، رجال العلامة 28 ، أعيان الشيعة 4 - 365 ، ميزان الاعتدال 1 - 435 .