قطب الدين الراوندي

239

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سلف من الحق ، واعتبر ما مضى ( 1 ) من الدنيا بما ( 2 ) بقي منها ، فان بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لا حق بأولها ، وكلها حائل مفارق . وعظم اسم اللَّه أن تذكره الأعلى حق ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق ، واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين ، واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحيى منه قي العلانية ، واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ، ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول . ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا ، ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا ، واكظم الغيظ ، واحلم عند الغضب ، وتجاوز عند القدرة واصفح مع الدولة تكن لك العاقبة ، واستصلح كل نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيعن نعمة من نعم اللَّه عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم اللَّه به عليك . واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله ، وإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخر يكن لغيرك خيره . واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله ، فان الصاحب معتبر بصاحبه . واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة اللَّه ، واقصر رأيك على ما يعنيك ( 3 ) ، وإياك ومقاعد

--> ( 1 ) في بعض النسخ : « بما مضى » . ( 2 ) في بعض النسخ : « لا بقي » . ( 3 ) في ب : « على ما يعنيه » وفي الهامش : « على ما يعنيك » .