قطب الدين الراوندي
237
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أما بعد ، فان العبد ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ، ويحزن على الشيء الذي لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل مالت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ، ولكن اطفاء باطل واحياء حق ، وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى قثم بن العباس ( 1 ) وهو عامله على مكة ) أما بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكرهم بأيام اللَّه ، واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم . ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ، ولا حاجب إلا وجهك ، ولا تحجبن ذا حاجة عن لقاءك بها ، فإنها ان ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها . وأنظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فأصرفه إلى من قبلك من ذوي ( 2 ) العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع المفاقر والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا . ومر أهل ( 3 ) مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فان اللَّه سبحانه يقول « سواء العاكف فيه والباد » ، فالعاكف المقيم به ، والبادي الذي يحج إليه من غير أهله . وفقنا اللَّه وإياكم لمحابه [ من الاعمال ] ( 4 ) والسلام .
--> ( 1 ) مضت ترجمته فيا سبق . ( 2 ) في بعض النسخ : من ذي العيال . ( 3 ) في م : وأمر . ( 4 ) الزيادة من م .