قطب الدين الراوندي

232

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على ما هو معروف في التواريخ أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في غزوة الفتح أتى مكة في خفية ، فلما نزل عليه السلام بالبطحاء وما حولها وكان أبو سفيان قد خرج في الليلة مع رجل آخر من قريش ، وإذا العباس بن عبد المطلب ( 1 ) كان على بغلة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يدور حول مكة لعله يبعث انسانا إلى قريش ليجيئوا إلى رسول اللَّه « ص » فيعتذروا إليه ، فعرف العباس أبا سفيان وقال له : تعال وكن رديفي لانصرف إلى رسول اللَّه وآخذ الأمان لك ، فلما دخلا على رسول اللَّه عرض « ص » الاسلام على أبي سفيان ، فلم يقبل ، فقال عمر : ائذن لي يا رسول اللَّه لأضرب عنقه - وكان العباس يحامي عنه للقرابة - فقال : يا رسول اللَّه انه يسلم غدا . فلما كان من الغد دخل العباس بأبى سفيان على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فعرض عليه السلام فأبى ، فقال العباس في السر له : قل يا أبا سفيان « أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه » وان لم يكن ذلك في قلبك فإنه يأمر الآن بقتلك ان لم تقل ، فتكلم بالشهادتين على كره ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو الفضل ، عمم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، من أكابر قريش في الجاهلية والاسلام وجد الخلفاء العباسيين . ولد سنة 51 قبل الهجرة ، وتوفي سنة 32 بالمدينة . أنظر : أسد الغابة 3 - 109 ، الأعلام للزركلي 4 - 35 . ( 2 ) أنظر : السيرة لابن هشام 4 - 44 .